الاقصى
من أفضل ما كتبت >> مفهوم الدولة الدينية - تجربتي مع الجيش - فرق الموت الشيعية - يحبهم ويحبونه - خاطرة دعوية

مارس 02، 2007

مفهوم الدولة الدينية - 1 من كتير

السلام عليكم
من فترة والحكومة تحاول تقليب عقول البسطاء المتدينين من شعبنا الجعان ضد جماعة الاخوان" المحظورة".. وأخذت تلقي بتصريحات على ألسن السياسيين تارة ورجال الاعمال " البايعين " تارة اخرة .. لكن المراقب يرى أن جميع تلك التصريحات تتمحور عند نقطتان اساسيتان.. هما مربط الفرس .. وقد تبدو تلك النقطتان كتهمة .. لا في وجه الاخوان فقط .. بل هي طعن صريح في مفاهيم وشرائع الاسلام

1- دولة المرشد ستكون دينية بحتة يمكن ان يحكم مصر فيها رجل أجنبي، لان الولاء للدين لا للدولة، وهذا يرفضه شعب مصر.
2- مصر بها نصارى، ولا محالة سيتم "فرمهم" بهذا النظام، وهذا يرفضه شعب مصر.

فهل هذا ما يدعو الاسلام إليه؟ ام انها مفاهيم مغلوطة في رؤوس الأخوان؟

فإذا كان هذا ما يدعو اليه الاسلام.. فأين اذا الحياة المدنية؟ أليس هذا الشكل رجوعا بالتاريخ لمئة عام ؟
وإذا كانت مفاهيم إخوانية مغلوطة .. فما هي الصورة الصحيحة التي يقدمها الإسلام؟

أسئلة غاية في الأهمية ..أسأل الله ان يوفقني لحسن الجواب

=======================================

طيب ..
من الأول كده .. انا معترض على عنوان "الدولة الدينية" .. إلا اني كتبته لانه أصبح المصطلح الشائع الان.. لكن لا مكان له في الاسلام..
والحقيقة بدأ ظهور هذا المصطلح في القرون الوسطى في أوربا .. حيث كانت مراكز القوة للدول الاوربية تنحصر في الكنيسة وما يعتمده البابا من اراء .. وطبعا كلنا نعرف قصة جاليليو مع الكنيسة حين حاول تشغيل الجمجمة ..
في ذلك الوقت المظلم على أوربا بدأ الناس يعون ان قبضة رجال الدين على حياة الناس وافكارهم ومنهجهم هي العامل الرئيسي في تخلف الاوربيين لعصور طويلة .. وانه يجب ابادة تلك اليد الحديدية أو حصر دورها حيث لا يتعدى اسوار الكنيسة.. وقد كان !

فأصبح لدى الاوربيين اليوم صورتان لنظام الحكم: دولة دينية تعني كثير من التخلف والجهل .. و أخرى مدنية تعني ما نراه من تقدم وتطوير دائم

من منظور الاوربيين، هذا التقسيم صحيح تماما .. فالدين المسيحي بعد ما أصابه من كثرة تحريف (وتهبيل) عبر الازمان اصبح غير قادر بالمرة على تنظيم حياة الناس في اطر واضحة بهدف الاصلاح والتطوير، فكان يجب اعتماد قوانين ونظم بديلة للاحتكام.. فكانت الديموقراطية، ونشأ الدستور الوضعي، مفهوم ان المشرع والمشرع اليه هو الشعب، فنشأت الحاجة للبرلمانات ..
وبهذه الخلطة الكبيرة من المفاهيم الجديدة ..تحررت أوربنا من قبضة الكنيسة .. وانتهى عصر الدولة الدينية.. أو هكذا يسمونها !

كل ما فات .. هو تطور طبيعي جدا .. في ظل الظلم الكنسي:
• فرض ضرائب باهظة
• حظر اي تطور للنظريات العلمية التي تعاكس ما جاء في الاناجيل (المحرفة)
• تسعير صكوك الغفران ..فكل ذنب له سعره .. والمهابيل كتير وبيدفعوا!
• تحريك حروب لمصالح عليا لا يفهمها الشعب، لكن عقول البسطاء سهل اقناعها.. كما حدث في الحروب الصليبية ضد المسلمين

بدأت أوربا تنهض وتعلو كلمتها في ظل هذه المفاهيم.. ولم يجد هذا المارد الوليد من معوق له سوى الدولة الاسلامية .. العدو التقليدي .. تلك الدولة التي تحكم بلاد الفرس والترك والحجاز ومصر وشمال افريقيا بالكامل و مناطق من شرق أوربا (مثل البانيا وكوسوفا).. عدو لا يستهان به .. ويجب دفع الغالي والرخيص في افناءه .. حتى لو تكلف ذلك قرونا ..

و بدأت المعركة بين المارد الاوربي الوليد، و سلاطين المسلمين المخضرمين (العثمانيين وقتها) ..وكانت كما هو متوقع .. الغلبة دائما للمسلمين .. حتى وان اجتمع ملوك أوربا ضدهم في معركة واحدة .. فاهل العلم والحضارة.. أهل القران والجهاد لا يمكن كسرهم أبدا ..
حتى بدأ الظلم يتفشى في أواخر الدولة العثمانية .. و اصابها الكثير من الضعف .. انقسامات .. استقلال الامراء والولاه (كما فعل محمد على باشا) ...

في ظل هذا الضعف الاسلامي .. ظهر عند الاوربيين شعلة جديدة تقوي من روح هذا المارد الوليد .. فقوي ..ونضج .. فصار الكهل الاسلامي قزما بجانبه .. تلك الشعلة هي الثورة الصناعية في اواسط القرن التاسع عشر .. فظهرت ماكينات البخار .. القطارات .. مصانع الاسلحة ..

رجحت كفة الاوربيين .. وتم احتلال اغلب بلاد المسلمين .. وتم تقسيم تلك الفطيرة التي طالما حلموا بها .. الشام ومصر والعراق لانجلترا .. المغرب لفرنسا .. ليبيا واثيوبيا لايطاليا ..

لاحظ عقلاء الاوربيين انها ليست المرة الاولى لهم لغزو بلاد المسلمين .. فالحملات الصليبية قد نجحت منذ قرون في ذلك ايضا .. فلماذا فشلت بعد 100 عام.. وكيف نتجنب هذا الفشل؟
كانت اسباب الفشل واضحة:
- المسلمين لديهم قرآن ودين يوحدهم.. وبه كسروا الحملات الصليبية
- المسلمين بينهم نصارى ويهود لم يتم استغلالهم لصالح الحملات الصليبية

فكان الاتفاق هذه المرة على التركيز على محو هذا السلاح الموحد لهم .. فتم تقسيم البلاد الاسلامية .. ومحاولة فرض لغة على كل تقسيمة .. و زرع افكار عصبية قومية .. نشر فكرة ان الاقليات الغير مسلمة يجب حمايتها والحفاظ عليها من البطش الاسلامي .. الدين اساس الظلم والظلام .. الحرية المطلقة سبيل التطور .. لكل فرض حرية اعتناق اي فكر .. أوربا (و تبعتها أمريكا في تلك السياسة) كانت و ستظل النموذج الذي يجب الاحتذاء به .. العصور الاسلامية عصور دماء وحريم وجهل .. يجب ألا تعود !

وكان النجاح الاوربي عظيما .. فيستحيل السيطرة بالقوة على كل هذه الشعوب الاسلامية لمدد طويلة .. لكنه يمكن نزع السلاح الموحد لها .. فلا يستقيم لهم رأي ولا تقام لهم راية .. حتى وان رحل المستعمر الاوربي عنها .. ولم يكن ليرحل الا بعد الاطمئنان على هذا الهدف !

فلم يجلو الانجليز عن مصر بسبب شجاعة عبد الناصر.. بل كان بسبب ظهوره .. قائد من أهل البلد يحمل الافكار القومية (العصبية او الجاهلية).. التف حوله الناس .. وظنوا فيه المنقذ .. تماما كما اراد الاوربيين .. تم كتابة النجاح للغزو الثاني .. تم محو الذاكرة الاسلامية .. سنوات الاحتلال أتت ثمارها .. ها هو شعب مصر محور الشعوب الاسلامية قد نسي تاريخه . نسى السلاح الموحد للامة .. يبدو ان عمل الانجليز في مصر قد انتهى !


دي كانت مقدمة .. تبين سبب ظهور مصطلح الدولة الدينية الذي اعترض عليه ..الذي لا يمكن ان يصف دولة الاسلام باي حال .. نكمل ان شاء الله في التدوينة القادمة !

السلام عليكم

4 تعليقات:

الصارم الحاسم يقول...

تسجيل متابعة

كلام جميل كلام معقول ما اقدرش اقول حاجة عنه

AbdElRaHmaN يقول...

رائع يا عمي الديب
كنت حضرت للدكتور يسري هاني
قال كلام زي ده تمام
أحييك .. وأنتظر المزيد
سلام

youssef يقول...

اعتقد ان الحملات الصليبية كان الدافع لها هو السيطرة على خيرات الشرق بشكل اساسى الجانب الدينى كان حجة. الاستعمار الحديث لم يكن الهدف منة دينى باى شكل بل كان هدف اقتصادى بحت لكثرة القيود المفروضة على التجارة فما كان من الامم الوربية سوى غزو الدول الاخرة للحصول على الموارد و الاسواق بسعر رخيص لذالك كانت مقاطعة غندى موجعة جدا وكان غزو الصين بسبب تعارض تجار الافيون . الانجليز تحديديا الامبراطورية التى لا تغرب عنها الشمس استعمروا كل ملة و دين . تصوير الاستعمار على انة استهدف الاسلام امر يحمل شئ من المبالغة.
نهاية المبراطورية العثمانية تستحق التئمل نهايتها كانت بعد الهزيمة فى الحرب العالمية الاولى اسباب الهزيمة و ماقبلها من تحلل للامبراطورية على مدى مئات السنين تجيب لماذا فشلت الدولةالعثمانية و الامر لا يتعلق بالظلم فقط لكن فساد و مركزية الادارة و تاخر البحث العلمى و الضائب و الصناعةو عدم تحديث القوانين و النظم... مئات المجالات.
هل يحتاج المسلمون الى التوحد تحت راية قائد واحد لمحاربة "الغرب"؟ ارى المواطن المصرى و هو المهم (و ليس الباكستانى او الاندونيسى لانى لا اعرف عنة الكثير)و هو اليوم يهتم اكثر لتوفير رغيف من توفير دبابة لمحاربة الغرب

الديب يقول...

السلام عليكم يا يوسف

أولا المدونة نورت بيك يا فندم

انت ذكرت كزا نقطة دلوقتي

1-
الحملات الصليبية اتخذت من الدين حجة لجمع البسطاء
-اتفق معك تماما

2-
الاستعمار الحديث لم يكن لغرض ديني
-برده اتفق معك .. انا قلت ان لما الشعوب الاوربية تحررت من قبضة الكنيسة وجدت امامها الدولة الاسلامية كعدو " تقليدي" .. ولم يكن الدافع ديني .. فهم لسة اصلا محررين نفسهم من الكنيسة ..

3-
نهاية الدولة العثمانية
-اتفق معك في اسباب الانهيار .. وان بدت واضحة حتى قبل الحرب العالمية الاولى

4-
فعلا المواطن المصري شقيان وراء اللقمة المسرطنة .. و سيظل .. و سنظل جميعا كعرب ومسلمين .. طالما كل واحد منا في وادي ..

افتكر كده لما مصر استوردت قمح من سوريا -من سنتين تقريبا- .. قامت امريكا على طول بدأت تهدد بعقوبات على سوريا وشددت الحصار الاقتصادي المفروض ..
وطبعا لم تكرر مصر هذه التجربة في التعاون الاخوي من الشقيقة سوريا

طول ما احنا بنبص تحت رجلينا .. دايما هاناخد على قفانا

السلام عليكم