
السلام عليكم
من فترة والحكومة تحاول تقليب عقول البسطاء المتدينين من شعبنا الجعان ضد جماعة الاخوان" المحظورة".. وأخذت تلقي بتصريحات على ألسن السياسيين تارة ورجال الاعمال " البايعين " تارة اخرة .. لكن المراقب يرى أن جميع تلك التصريحات تتمحور عند نقطتان اساسيتان.. هما مربط الفرس .. وقد تبدو تلك النقطتان كتهمة .. لا في وجه الاخوان فقط .. بل هي طعن صريح في مفاهيم وشرائع الاسلام
1- دولة المرشد ستكون دينية بحتة يمكن ان يحكم مصر فيها رجل أجنبي، لان الولاء للدين لا للدولة، وهذا يرفضه شعب مصر.
2- مصر بها نصارى، ولا محالة سيتم "فرمهم" بهذا النظام، وهذا يرفضه شعب مصر.
فهل هذا ما يدعو الاسلام إليه؟ ام انها مفاهيم مغلوطة في رؤوس الأخوان؟
فإذا كان هذا ما يدعو اليه الاسلام.. فأين اذا الحياة المدنية؟ أليس هذا الشكل رجوعا بالتاريخ لمئة عام ؟
وإذا كانت مفاهيم إخوانية مغلوطة .. فما هي الصورة الصحيحة التي يقدمها الإسلام؟
أسئلة غاية في الأهمية ..أسأل الله ان يوفقني لحسن الجواب
=======================================
اتابع ما بدأت بحول الله..
اعتقد اننا اتفقنا في التدوينة السابقة ان التعصب يعتبر من الجاهلية التى يحاربها الاسلام.. ولو تخيلنا عكس ذلك، فلن نجد سقفا لتخيلاتنا ..
بمعنى لو كل واحد بدأ يتعصب لقوميته فلماذا لا نجد احقادا بين المصريين انفسهم مثلا ؟ لماذا يرضي الفيومي بحكم المنوفي، ولماذا يصبر الاسكندراني على وجود العاصمة في القاهرة رغم ان الاسكندرية كانت عاصمة لمصر تاريخيا وأنقى جوا وعلى البحر .. يعني الحركة التجارية ممكن تنتعش اكثر لو نقلنا العاصمة للاسكندرية ..
ولماذا لا يتذمر الصعايدة أو أهل النوبة بسبب سوء توزيع الثروات ..؟!
وهكذا .. لن نجد سقفا للعصبية.. فالمقسوم لا زال يقبل القسمة !
انا ادرك تماما ان كلامي قد لا يقنتع به الجميع .. بسبب تلك الصور والايحاءات القديمة .. فلو قلت لواحد مصري ماشي في الشارع: ايه رأيك لو يحكمنا رجل سعودي أو كويتي ؟
أكيد الاجابة ستكون بالرفض ..
ولكن اذا كان السؤال بهذه الصيغة: ايه رأيك لو يحكمنا واحد زي الدكتور الخرافي مثلا؟
ساعتها الراجل هايبدأ يفكر .. مش كده؟!!
تعالوا نطير سويا في بحر التخيل..
تخيلوا كيان واحد يضم بلاد المغرب العربي.. ليبيا ..مصر ..الجزيرة العربية بكاملها.. ايران..باكستان وأفغانستان .. ماليزيا ..وبعض اندونيسيا .. وبعض دول شرق أوربا .. وربنا أجزاء من الصين ايضا !
تفتكر النشاط الاقتصادي هايكون شكله ازاي ؟
تفتكر مين ممكن يفكر في مشكلة البطالة؟ لا أحد ..لانها ستتلاشى ..
تخيل طلاب الجامعات المصرية المتفوقين يتاح لهم العمل بمراكز البحوث والتطوير في ماليزيا مثلا.. أو ربما يشارك بعضهم في اسواق دبي .. تخيل ان استيراد مصر للقمح سيكون من سوريا ..تخيل ان الطرق الدولية ستكون مفتوحة بدون جوازات سفر .. تخيل الديناميكية الاقتصادية التي سنشاهدها .. تخيل الشبكة الاخطبوطية الصناعية التي ستبدأ بالتكوين بين كل تلك الدول.. تماما كما في أوربا الان..
تصديقا لكلامي .. لا يوجد دولة أوربية منفردة تستطيع تصنيع الطائرة ايرباس A380 .. انما تتم الهندسة والتصنيع بمشاركة فرنسا وألمانيا واسبانيا وانجلترا .. مع بعض !
تخيل ما ينقص هذا الكيان الاسلامي .. لا شيء .. فلله الفضل والمنة لدينا النفط والغاز والحديد والثروات البشرية الضخمة .. زراعات .. وموقع عالمي يجعلنا في محور جميع الخطوط التجارية ..
ممكن يعارضني أحد القراء الكرام بأن تلك الميزات انما هي للاتحاد بين الدول وليست من مميزات الدولة الاسلامية المرتقبة .. أرد بسهولة: وما يجمع ويوحد تلك الدول إلا الاسلام ؟!
نرجع تاني من رحلة التخيلات الى أرض الواقع .. ونعود لسؤالنا المؤجل: هل نقبل حاكم أجنبي على مصر .. نقول بالفم المليان " ياريت ! "
أود الان ذكر بشرى نبوية للفترة التي نعيشها:
من رواية أحمد وتصحيح الالباني
عن النعمان بن بشير عن حذيفة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا (الملك العاض أو العضوض: هو الذي يصيب الرعية فيه عسف وتجاوز، كأنما له أسنان تعضهم عضًا)، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبرية (ملك الجبرية: هو الذي يقوم على التجبر والطغيان).، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" ثم سكت
فمن الواضح ان فترة النبوة(23 عام) انتهت بموت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه الخفاء الأربعة على منهاج النبوة(30 عام)، ثم كان الملك (وليست خلافة) حين ورث سيدنا معاوية الخلافة لابنه يزيد .. لتبدأ الدولة الأموية، و تبعتها العباسية فالعثمانية التي سقطت بإعلان أتاتورك للجمهورية التركية القومية وإلغاء الخلافة يوم 3 مارس 1924.
فأين اذن فترة الملك الجبري؟
لو تنظر للدول العربية المقسمة لوجدت ان حكامها تولوا عليها عن طريق انقلابات عسكرية .. اتفاقيات سرية مع الانجليز كما حدث في الاردن (تم تأسيس دولة بهذا الاسم عام 1946 فقط !).. او تولوا بمساعدة الاستخبارات الأمريكية كما حدث في العراق (وربما مصر ايضا لو صدق طلعت السادات) .. اذن فلم تقع بيعة شرعية منذ عشرات السنين في تلك الدول .. فذلك هو الحكم الجبري !
فتلك بشرى الرسول الأكرم :
"ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"
فهو الصادق المصدوق .. وكلامه حق .. ووعده نافذ بأمر الله فهو لا ينطق عن الهوى، ان هو إلا وحي يوحى ..
اذن: فنحن نعيش في مرحلة ما قبل عودة الخلافة .. وحتما ستعود .. بنا أو بغيرنا .. بالاخوان أو بغيرهم .. بجيلنا او ربما بجيل أحفادنا .. ولكن الخلافة حتما ستعود !
وهنا وقفة ثانية: أي تيار اسلامي يحاول ارجاع الحياة الاسلامية بشكل يخالف منهاج النبوة مكتوب عليه الفشل .. فإما انه لن يُوفق له أو سيصبح امتداد للحكم الجبري !
تأمل كلام النبي !
واضح الكلام ؟
نكمل بعدين .. السلام عليكم